محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن أبي أمية ، عن سعيد بن جبير ، قال : ثلاثة دراهم كفارة اليمين . وقال آخرون : جائز لمن لم يكن عنده مئتا درهم أن يصوم وهو ممن لا يجد كفارة اليمين . وقال آخرون : جائز لمن لم يكن عنده فضل عن رأس ماله يتصرف به لمعاشه ما يكفر به بالإطعام أن يصوم ، إلا أن يكون له كفاية من المال ما يتصرف به لمعاشه ومن الفضل عن ذلك ما يكفر به عن يمينه كفارة اليمين . وهذا قول كان يقوله بعض متأخري المتفقهة . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن من لم يكن عنده في حال حنثه في يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته لا فضل له عن ذلك ، يصوم ثلاثة أيام ، وهو ممن دخل في جملة من لا يجد ما يطعم أو يكسو أو يعتق . وإن كان عنده في ذلك الوقت من الفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم أو يكسو عشرة مساكين أو يعتق رقبة ، فلا يجزيه حينئذ الصوم ، لأن إحدى الحالات الثلاث حينئذ من إطعام أو كسوة أو عتق حق قد أوجبه الله تعالى في ماله وجوب الدين ، وقد قامت الحجة بأن المفلس إذا فرق ماله بين غرمائه أنه لا يترك ذلك اليوم إلا ما لا بد له من قوته وقوت عياله يومه وليلته ، فكذلك حكم المعدم بالدين الذي أوجبه الله تعالى في ماله بسبب الكفارة التي لزمت ماله . واختلف أهل العلم في صفة الصوم الذي أوجبه الله في كفارة اليمين ، فقال بعضهم : صفته أن يكون مواصلا بين الأيام الثلاثة غير مفرقها كفارة اليمين . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن العلاء ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : كل صوم في القرآن فهو متتابع إلا قضاء رمضان ، فإنه عدة من أيام أخر . حدثنا أبو كريب وهناد ، قالا : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قال : كان أبي بن كعب يقرأ : " صيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، أنه كان يقرأ : . " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن قزعة بن سويد ، عن سيف بن سليمان ، عن مجاهد ، قال : في قراءة عبد الله : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن أبن عون ، عن إبراهيم ، قال : في قراءتنا : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : في قراءة أصحاب عبد الله : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا هناد وأبو كريب ، قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر ، قال : في قراءة عبد الله : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن حميد ، عن معمر ، عن أبي إسحاق : في قراءة عبد الله : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن حميد ، عن معمر ، عن الأعمش ، قال : كان أصحاب عبد الله يقرءون : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، قال : سمعت سفيان ، يقول : إذا فرق صيام ثلاثة أيام لم يجزه . قال : وسمعته يقول في رجل صام في كفارة يمين ثم أفطر ، قال : يستقبل الصوم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا جامع بن حماد ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ قال : إذا لم يجد طعاما ؛ وكان في بعض القراءة : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " . وبه كان يأخذ قتادة . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة الأول فالأول كفارة اليمين ، فإن لم يجد من ذلك شيئا فصيام ثلاثة أيام متتابعات . وقال آخرون : جائز لمن صامهن أن يصومهن كيف شاء مجتمعات ومفترقات كفارة اليمين . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا أشهب ، قال : قال مالك : كل ما ذكر الله في القرآن من الصيام ، فإن يصام تباعا أعجب ، فإن فرقها رجوت أن تجزي عنه . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى أوجب على من لزمته كفارة يمين إذا لم يجد إلى تكفيرها بالإطعام أو الكسوة أو العتق